حيدر حب الله

409

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الكتب عن شيخه ابن الوليد في غير ما كان فيه تخليط أو غلوّ ، فلعلّه كان يقرأ شيخه عليه خصوص الروايات السالمة المتن عند ابن الوليد من تلك الأصول ، فتصله النسخة المنقّحة للأصول دون تلك الأصليّة ، فكان ينقل عن تلك النسخة المنقّحة التي وصلته عبر ابن الوليد . الاحتمال الثاني : أن نفترض أنّ ظاهر المقدّمة هو أنّ له طرقه إلى الأصول والمصنّفات نفسها ، وأنّه نقل منها في هذا الكتاب لا من وسائط عنها ، والحال أنّنا نرى أنّ هذه الكتب ليست مشهورة ولا معروفة ، بحسب المشيخة ، بل هو قد ضعّف بعض رواتها كما رأينا ، وهنا نفترض أنّ الصدوق جرى على منوال المصنّفين الغالب بينهم من مدح كتبهم بنمطٍ من التساهل ، بحيث عدّ أنّ النسبة الغالبة من كتبه ومصادره جيّدة ، وطرقه إليها معتبرة ، فحمل الكتاب على الغلبة فقام بهذا المدح . ولا أستبعد هذا الاحتمال أبداً ، وأراه أيضاً قريباً جداً في نفسه ، وإن كانت بعض الملاحظات السابقة كالملاحظة الثامنة تبعده . الاحتمال الثالث : أن نفترض أنّ الصدوق وصلته الأصول والمصنّفات بطرق إلى أصحابها ، لكنّه كان قد قرأها على شيخه ابن الوليد وأمثاله مع حذف غير السالم المتن منها ، وعندما نقل عنها في الفقيه لم ينقل عن النسخة الأصليّة التي عنده ، وله إليها طريق ، بل نقل عن النسخة المنقّحة التي هي روايات أصحاب الأصول وفقاً لما تلاه عليه ابن الوليد وأمثاله ، فالكتب مشهورة معتمدة في الجملة لا بالجملة ، تماماً كما نقول بأنّ كتاب الكافي كتاب معتمد عند الشيعة اليوم ، لكنّه لم يذكر طرقه إلى الكتب نفسها ، بل ذكر ما اختاره من رواياتها عبر شيوخه . وهذا احتمال معقول جداً أيضاً ، ولعلّه يؤيّده موقفه وموقف شيخه من نوادر الحكمة . ووفقاً لهذا الاحتمال لا يقصد الصدوق من كونها معتمدة ومشهورة أنّها صحيحة ، وأنّ مؤلّفيها ثقات بالضرورة دائماً ، بل يقصد أنّ هذه الكتب يرجع إليها وأنّها مشهورة في الطائفة ، أما هل كلّ رواياتها صحيحة ، فهذا تابعٌ للنظر ، ولهذا يتخذ الصدوق موقفاً